عمر بن سهلان الساوي

78

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل التاسع في الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام قد بينا أن المقول في جواب ما هو اما أن يكون مقولا على كثيرين مختلفين بالحقائق قولا بحال الشركة ، أو يكون مقولا على كثيرين مختلفين بالعدد فقط والأول يسمى جنسا والثاني يسمى نوعا . وقد « 1 » يسمى كل واحد من مختلفات الحقيقة المقول عليها الجنس أيضا نوعا مثل الانسان والفرس والثور المقول عليه الحيوان أيضا . وليس اطلاق النوع في الموضعين بمعنى واحد فان النوع بالمعنى الثاني مضاف إلى الجنس ، وحدّه أنه الكلى الّذي يقال عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو بحال الشركة قولا أوليا ، وبالمعنى الأول غير مضاف إلى الجنس ، وحدّه أنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد فقط ولا يحتاج في تصوره مقولا على كثيرين إلى أن يكون شيء آخر أعم منه مقولا عليه . ثم الجنس منه ما هو جنس ولا يكون نوعا بالمعنى الثاني تحت جنس آخر إذ لا ذاتي أعم منه ويسمى جنس الأجناس وهو الّذي ينتهى الارتقاء إليه . ومنه ما هو نوع تحت ذاتي آخر أعم منه هو جنسه فيكون جنسا بالنسبة إلى ما هو تحته ونوعا بالنسبة إلى ما فوقه .

--> ( 1 ) - وقد يسمى الخ أي قد يطلق اسم النوع على الحقيقة باعتبارها مختلفة مع غيرها في الفصول مشتركة معها في جنس يشملها جميعا على أن يكون هذا الاعتبار داخلا في التسمية ملاحظا في الاطلاق سواء اتحدت أفراد الحقيقة فيها أو اختلفت . ومن هنا تحقق كون النوع بهذا المعنى مضافا لدخول النسبة إلى الغير فيه وأعم من النوع بالمعنى الأول ، لأنه لم يراع اتحاد افراده في الحقيقة .